النويري
92
نهاية الأرب في فنون الأدب
الباب التاسع من القسم الخامس من الفن الثاني في الوزراء وأصحاب الملك ذكر ما قيل في الوزارة وشروطها واشتقاقها وما يحتاج الوزير إليه قال اللَّه عزّ وجلّ إخبارا عن موسى عليه السلام : * ( واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِه أَزْرِي وأَشْرِكْه فِي أَمْرِي ) * . وروى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « ما من أحد [ 1 ] أعظم أجرا من وزير صالح يكون مع إمام فيأمر بذات اللَّه تعالى » . قالت الحكماء : أعرف الملوك يحتاج إلى الوزير ، وأشجع الرجال يحتاج إلى السلاح ، وأجود الخيل يحتاج إلى السّوط ، وأحدّ الشّفار يحتاج إلى المسنّ . وقالوا : صلاح الدنيا بصلاح الملوك ، وصلاح الملوك بصلاح الوزراء ، ولا يصلح الملك إلا لأهله ، ولا تصلح الوزارة إلا لمستحقّها . وقالوا : أفضل عدد الملوك صلاح للوزراء الكفاة ، لأن في صلاحهم صلاح قلوب عوامّهم لهم . وقالوا : خير الوزراء أصلحهم للرعيّة ، وأصدقهم نيّة في النصيحة ، وأشدّهم ذبّا عن المملكة ، وأسدّهم بصيرة في الطاعة ، وآخذهم لحقوق الرعيّة من نفسه وسلطانه . وقالوا : الوزير الخيرّ لا يرى أنّ صلاحه في نفسه وسلطانه كائن صلاحا حتى يتّصل بصلاح الملك ورعيّته ، وتكون عنايه فيما عطَّف الملك على عامّته ، وفيما
--> [ 1 ] ورد هذا الحديث في « قوانين الوزارة » للماوردي هكذا : « ما من رجل من المسلمين أعظم أجرا من وزير صالح مع إمام يطيعه ويأمره بذات اللَّه تعالى » .